الشيخ السبحاني
303
بحوث في الملل والنحل
كانت المسألة بين الأُمّة ذات قولين ، مثلًا قالت طائفة من الفقهاء : الحبوة للولد الأكبر ، وقالت الأُخرى : الحبوة لجميع الورثة ، فيقال : لا يجوز إحداث قول ثالث ، أخذاً بالإجماع المركّب ، لأنّ الأُمّة اتّفقت على نفي الثالث . وأين هو في المقام ؟ إذ لم تتّفق الأُمّة على نفي هذه الأسماء ، بل اختلفوا على أقوال ، فالرجل غير عارف بمصطلح الأُصوليين فاستعمله في غير محلّه . 2 - مناظرته مع عمرو في مرتكب الكبيرة إنّ عمرو بن عبيد كان من أصحاب الحسن وتلاميذه . فجمع بينه وبين واصل ليناظره فيما أظهر من القول بالمنزلة بين المنزلتين ، فلمّا وقفوا على الاجتماع ذكر أنّ واصلًا أقبل ومعه جماعة من أصحابه إلى حلقة الحسن ، وفيها عمرو بن عبيد جالس . فلمّا نظر إلى واصل وكان في عنقه طول واعوجاج ، قال : أرى عنقاً لا يفلح صاحبها ، فسمع ذلك واصل فلمّا سلّم عليه قال له : يا ابن أخي إنّ من عاب الصنعة عاب الصانع ، فقال له عمرو بن عبيد : يا أبا حذيفة قد وعظت فأحسنت ولن أعود إلى مثل الّذي كان منّي . وجلس واصل في الحلقة وسأل أنّ يكلّم عمراً ، فقال واصل لعمرو : لم قلت : إنّ من أتى كبيرة من أهل الصّلاة استحقّ اسم النفاق ؟ فقال عمرو : لقول اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ